تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٩٦) باب الدعاء للمتصدق وإرضاء السعاة

٢١٧٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال "اللهم صل عليهم" فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال "اللهم صل على آل أبي أوفى".

٢١٧١ - عن شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال "صل عليهم".

٢١٧٢ - عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض".

-[المعنى العام]-

من أسمى أهداف الإسلام الحرص على حسن العلاقة من المتعاملين، ويزيد اهتمامه بذلك حين يكون أحد المتعاملين قريبًا من السلطة أو له نوع من الولاية، ويزداد اهتمامًا إذا كانت الأمور تقديرية تختلف فيها الأنظار، ويصبح الوضع أشد حساسية إذا كان المشرع أحد أطراف المعاملة وهنا يتوفر كل دواعي الاهتمام.

فالسعاة وهم العاملون على الزكاة رسل الحاكم وعملاؤه وممثلوه في مهمتهم، والحاكم في ذاك الوقت رسول التشريع، والقضية أخذ أموال، والنفس البشرية بطبيعتها تضن به وتحرص عليه.

حقًا هناك قواعد واضحة للمعاملة، تقول في كل كذا كذا، ولا تؤخذ كرائم الأموال ونفائسها وأعزها عند المالك، وتحذير للعامل من الظلم فيقول: "واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". كل ذلك قائم، ولكن هناك أيضًا اختلاف أنظار في سن الماشية، وفي جودة أو رداءة نموها، في قوتها أو ضعفها، وفي سمنها أو هزالها، وقد يوجد خلاف أيضًا إذا كانت كثيرة في عدها، والأمر نحو ذلك في الزروع والثمار، وبخاصة ما طريقه الخرص والتقدير.

فكان من الضروري أن يحصل خلاف بين العامل على الصدقة وبين رب المال، وكان كثيرًا ما

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٤٧٧