١٠ - ومن الرابعة والخامسة أن التمرة ونحوها من محقرات الأمور لا يجب تعريفها عند اللقطة، بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال، لأنه ﷺ إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة، لا لكونها لقطة. قال النووي: وهذا الحكم متفق عليه، وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع.
١١ - ومن الرواية السابعة من أخذ النبي ﷺ بآذان الغلامين تواضعه ﷺ ومداعبته وبشاشته وعطفه.
١٢ - ومن قوله: "أخرجا ما تصرران". يتضح ذكاؤه ﷺ وألمعيته، ثم أدبه في رفع الحرج عن الآخرين، وفتح باب القول لهم لتصريحهم بما في نفوسهم.
١٣ - من قولهما: أنت أبر الناس .... إلخ أدب تقديم الثناء على طلب الحاجة.
١٤ - ومن قوله: "ادعوا لي محمية ونوفل". إرضاء السائل وطالب الحاجة، وجبر خاطره بمساعدة أخرى إذا لم تمكن المساعدة المطلوبة.
١٥ - ومن طلبه ﷺ من محمية ونوفل أن ينكحا الغلامين، تأثيره ﷺ في حياة الصحابة، وتدخله في المصالح الخاصة.
١٦ - ومدى استجابة الصحابة لإرشاداته ﷺ دون تردد.
١٧ - ومن الرواية الرابعة عشرة تحريم الصدقة على رسول الله ﷺ دون الهدية. قالوا: وإنما يأكل الهدية دون الصدقة لأن الهدية تبعث على التآلف، وتدعو غالبًا إلى المحبة، وقد جاء في الحديث: "تهادوا تحابوا". ومن الجائز أن يثيب عليها بأفضل منها، فتتباعد المنة، وترفع الذلة.
١٨ - ومن الروايات التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة تحويل الصدقة عن كونها صدقة وعن كونها أوساخ الناس بمجرد قبض المتصدق عليه لها، لأنه حينئذ يجوز له بيعها وهبتها لصحة ملكه لها. فجاز للرسول ﷺ وللهاشمي أكله منها.
١٩ - وأن الأشياء المحرمة لعلل معلومة إذا ارتفعت عنها تلك العلل حلت.
٢٠ - وأن التحريم في الأشياء ليس لعينها، بل لصفة فيها.
والله أعلم