تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول اللَّه ﷺ: السلام على اللَّه قبل عباده. السلام على جبريل وميكائيل. والسلام على فلان. فقال ﷺ: لا تقولوا: السلام على اللَّه، فإن اللَّه هو السلام، ولكن قولوا: التحيات للَّه" وهو حديث صحيح فقوله: "قبل أن يفرض التشهد" دليل على أنه فرض، وقوله: "ولكن قولوا: التحيات للَّه" أمر والأمر للوجوب، ولم يثبت شيء صريح في خلافه. قالوا: ولأن التشهد شبيه بالقراءة، لأن القيام والقعود لا تتميز العبادة منهما عن العادة، فوجب فيهما ذكر، ليتميز، بخلاف الركوع والسجود. قاله النووي. واللَّه أعلم.

وللموضوع تفصيل وشرح سبق في باب التشهد في الصلاة.

٧ - أما الجلوس في التشهد وبين السجدتين فمذهب أبي حنيفة في هيئته المستحبة الافتراش، سواء فيه جميع الجلسات [بين السجدتين، وفي التشهد الأول، وفي التشهد الأخير] والافتراش أن يفرش رجله اليسرى بقدمها، وينصب اليمنى.

ومذهب مالك: يسن التورك في جميع الجلسات في الصلاة، والتورك أن يخرج رجله اليسرى من تحته، ويفضي بوركه إلى الأرض.

ومذهب الشافعي: يسن أن يجلس مفترشًا، إلا التي يعقبها السلام، فيسن أن يجلس فيها متوركًا.

وقال أحمد: إن كانت الصلاة ركعتين افترش، وإن كانت أربعًا افترش في الأول، وتورك في الثاني.

واحتج لأبي حنيفة في الافتراش في الصلاة بقول عائشة في حديث الباب "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى".

واحتج مالك في التورك بحديث عبد اللَّه بن الزبير "أن النبي ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى" رواه مسلم.

واحتج الشافعية بما رواه البخاري عن أبي حميد أنه وصف بين عشرة من أصحاب النبي ﷺ صلاة النبي ﷺ، قال: "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته".

قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في الفرق بين التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة، فيجب حملها على موافقته، فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة، ولا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة رضي الله عنهم. قاله النووي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٧٥