تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأعراب ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه.

(فيذهب الذاهب إلى البقيع) صحراء قريبة من المسجد النبوي وكانوا يتبولون ويتغوطون عندها حيث لم تكن كنف، وفيها مقبرة أهل المدينة.

(فيقضي حاجته) من البول أو الغائط.

(وهو مكثور عليه) أي عنده ناس كثيرون للاستفادة منه.

(مالك في ذاك من خير) معناه أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله، فتكون قد علمت السنة وتركتها.

-[فقه الحديث]-

ذكرت الرواية الثالثة أن ما يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر نحو سورة السجدة وهي ثلاثون آية، ومقصوده ما يقرأ في كل ركعة من الركعتين الأوليين فهي تتفق مع ما ذكرته الرواية الرابعة من أن النبي ﷺ كان يقرأ في كل ركعة من الركعتين الأوليين من صلاة الظهر قدر ثلاثين آية، أي في الركعتين قدر ستين آية، وسيأتي في صحيح مسلم في الباب التالي عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى - وهي إحدى وعشرون آية قصيرة - وفيه عن جابر بن سمرة أيضًا أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر - بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ - وهي تسع عشرة آية، وعند أبي داود والترمذي "أنه ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، ونحوهما من السور".

قال النووي: قال العلماء: كانت صلاة رسول الله ﷺ تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له ولا لهم طول، وإذا لم يكن كذلك خفف، وقد يريد الإطالة، ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف، وقيل: إنما طول في بعض الأوقات وهو الأقل، وخفف في معظمهما، فالإطالة لبيان جوازها، والتخفيف لأنه الأفضل، وقد أمر ﷺ بالتخفيف، وقال: "إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة".

وقيل: طول في وقت وخفف في وقت ليبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراطات، بل يجوز قليلها وكثيرها، وإنما يشترط الفاتحة، ولهذا اتفقت الروايات عليها، واختلف فيما زاد، وعلى الجملة السنة التخفيف. اهـ.

-[ويؤخذ من أحاديث الباب:]-

١ - أخذ من قوله "بفاتحة الكتاب وسورتين" أن قراءة السورة القصيرة بكمالها أفضل من قراءة

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ١٢