تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٣٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال "من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا".

-[المعنى العام]-

علم رسول الله ﷺ أصحابه التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن، ومما علمهم فيه قوله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" وعرف الصحابة مشروعية السلام على نبيهم ﷺ في التشهد، وواظبوا عليه ونزل قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [الأحزاب: ٥٦] وتأكدوا أن للصلاة عليه صيغة مشروعة، قياسا على علمهم بصيغة مخصوصة للسلام عليه، فما إن اجتمع بهم بعد نزول الآية حتى سألوه: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه، وقد أمرنا الله بالصلاة عليك، فكيف نصلي عليك في صلاتنا؟ وسكت رسول الله ﷺ، لم يكن أمر بعد بصيغة معينة، وانتظر الوحي، وظن الصحابة أنهم بذلك السؤال أخطئوا، وأن الرسول ﷺ لم يرض عنه. وكان شأنه ﷺ السكوت عند رؤية أو سماع ما لا يرضي، تألم الصحابة، ولاموا أنفسهم، ونظر بعضهم إلى بعض آسفا ومعاتبا، وكان الوحي: وكان جواب الرسول ﷺ قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وبهذه الصلاة يدعو المؤمن لنبيه ﷺ، ويكافئه على أن نصح الأمة وكشف الغمة، وأنار بدعوته قلوب أتابعه، ورسم لهم الطريق المستقيم، طريق الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، جاءهم بالهدى ودين الحق، وهداهم إلى طريق الجنة، وإلى السعادة الأبدية، بهذه الصلاة ينال المسلم عشر رحمات، وعشر صلوات من أكرم الأكرمين، ينال المسلم بالصلاة الواحدة عشر صلوات، ويكتب له بها عشر حسنات، ويمحي عنه بها عشر سيئات، ويرفع بها عشر درجات فما أجزل الأجر الكبير على اللفظ الصغير، وما أسهل طريق الثواب الجزيل.

-[المباحث العربية]-

(فقال له بشير بن سعد) ذكر هذا الاسم بعد ذكر "ونحن في مجلس سعد بن عبادة، قد يوهم أن بشير بن سعد بن عبادة، ولكنه والد النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس الخزرجي، وبشير هذا صحابي شهير من أهل بدر وشهد غيرها، وهو صاحب الحديث المشهور في تفضيل بعض الأولاد على بعض، توفي في خلافة أبي بكر.

(أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله) يشير إلى أمر الله تعالى في قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٥٢٥