نسب المحقق في عدة مواضع من الديوان أشعاراً ثابتة النسبة إلى غيره في دواوينهم، نسبها للخوارزمي ضِلّةً. فلقد ظنّ أنّ كل شعر تضمنه كتاب "رسائل الخوارزمي" هو له، ولم يدرِ في خلَدَه أنَّ هذه الأبيات قد تكون لشعراء آخرين، أوردها الخوارزمي مستشهداً بها. وهكذا انسرب إلى ديوانه ما هو ثابت النسبة لغيره.
وسأثبت بالأدلة العلمية بضعة نماذج ممّا تقدم ذكره:
1. صلّى الإله على امرئٍ وَدَّعْتُهُ ... وأتمَّ نِعْمَتَهُ عليهِ وزادها
أوردها محقق الديوان في ص 341, من ديوان الخوارزمي، ومصدره رسائل الخوارزمي ص 70، وهو وهم فهو بيت مشهور لعدي بن الرّقاع العاملي في ديوانه ص 91 من مطولة أولها:
1. عرف الدِّيار توهمَاً فاعتادها ... من بعد ما شمل البلى أبلادَها
2. وما كان قيسٌ هُلكه هُلْكَ واحدٍ ... ولكنّه بُنيان قومٍ تهدّما
نَسَبَهُ المحقق إلى الخوارزمي (1). والصواب: أنَّ البيت للشاعر عبدة بن الطبيب في ديوانه ص 88 من مقطعة أولها:
عليك سلامُ الله قيس بن عاصمٍ ... ورحمتُه ما شاء أن يترحّما
وقد قيل إنَّه أرثى بيت قالته العرب (2).
(1) ديوان الخوارزمي ص 406.
(2) الأغاني 18/ 163 ط سامي. المصون في الأدب ص 16، نور القبس ص 28 وشرح المضنون به ص 238, وديوان عبدة بن الطبيب ص 88.