تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذو القعدة 1430 هـ /تشرين الثاني 2009 م

ملخّص البحث

يمكن القول بكلّ بساطة إنّ الجهاز المصرفي الرأسمالي هو السبب الرئيس في إيجاد الأزمة الراهنة بجميع أبعادها الاقتصادية والمالية والمصرفية، ذلك لأنه استطاع إيقاع طبقة المقترضين في فخّ التعامل معه، بغض النظر عن مدى إمكانية توفر القدرة المالية لتلك الطبقة على تسديد قروضها إلى المؤسسات المصرفية المقرضة؛ على الرغم من حيازتها على ما تعتبره ضمانات لاسترداد قروضها. وهناك سبب جوهري اعتمده الجهاز المصرفي الرأسمالي في آلية التعامل مع عملائه؛ ألا وهو: قيامه على قاعدة:"النقود تولّد النقود". الأمر الذي لا يقره التشريع المصرفي الإسلامي لقيامه على الربا؛ الذي هو سبب في محق الحياة الاقتصادية القائمة على الربا.

كذلك يمكن القول إنّ الجهاز المصرفي الإسلامي هو إحدى الآليات المهمة التي يمكن الاعتماد عليها في إدارة الأزمة الاقتصادية الراهنة، ليس من خلال اعتماد قاعدة "النقود تولد النقود" المؤدية إلى إيجاد اقتصاد واه يوشك أن يسقط عند التعرض لأبسط الأسباب، لولا تدخل الحكومات لإنقاذه، كما حصل في عام 2008 م، وكما يحصل خلال العام الحالي 2009 م، وإنما من خلال اعتماد قاعدة"المعاوضات أو المشاركات تولّد العائد"؛الذي قد يكون ربحاً أو خسارة، والمؤدية إلى إيجاد اقتصاد حقيقي له أركانه ومؤسساته وأشخاصه في الحياة الاقتصادية.

وانطلاقاً من القاعدة"المعاوضات أو المشاركات تولّد العائد "، وضع المشرع الإسلامي صيغ الاستثمار التي تعتمدها المصارف الإسلامية في التطبيق المعاصر من مرابحة للآمر بالشراء، ومشاركة منتهية بالتمليك، وإجارة معينة، وإجارة موصوفة في الذمة، واستصناع، وسَلَمٍ، ومضاربة، وغيرها وما قد يستجدّ من صيغ مستقبلاً، والتي يكون لها دور في إدارة الأزمة الراهنة، وما الدعوات التي صدرت مؤخراً من حاضرة الفاتيكان وفرنسا وغيرها لاعتماد صيغ العمل المصرفي الإسلامي في المؤسسات المصرفية الأوروبية والدولية إلا دليل على ذلك.

ولذلك يمكن القول: إنّ هذا البحث جاء ليوضح الإشكالية الآتية: مدى قدرة" صيغ الصيرفة الإسلامية" في إدارة الأزمة الراهنة.

دور صيغ الصيرفة الإسلامية · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور صيغ الصيرفة الإسلاميةص ٢