قادراً على تسديد هذه الديون بيسر وسهولة، ويبعده بالتالي عن الوقوع في الأزمات الاقتصادية.
وبناءً عليه: فإنّ إمكانية تأثّر المصرفية الإسلامية بالأزمة المالية الراهنة أمر نادرٌ من الناحية النظريّة للتّعليل السابق الذي مرّ ذكره، لكن هذه النتيجة لا يمكن قبولها من الناحية الميدانية، والسبب في ذلك يرجع إلى ارتباط السوق المالي للمصرفية الإسلامية في بعض جوانبها بالأسواق المالية والاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية، وما يصيب هذه الأسواق من آثار؛ سواءً أكانت إيجابية أو سلبية لا بدّ أن يصل أثره إلى سوق الصيرفة الإسلامية، خصوصاً في ميدان أسواق البورصة التي تستثمر فيها قسماً من رؤوس أموالها، والتي تأثّرت كثيراً بالأزمة الراهنة، حيث تدنّت فيها أسعار أسهم المؤسسات والشركات وأثمان السلع والخدمات التي تسوّق من خلال البورصات، الأمر الذي انعكس في جانب منه على استثمارات الصيرفة الإسلامية في هذه الأسواق ولو بصورة نسبية، وهذا الأمر أكدّه تقرير (1) لجريدة فايننشال تايمز الذي اعتبر أنّ قطاع التمويل الإسلامي لا يزال في منأى ولو بصورة نسبية عن الآثار المترتبة على الأزمة الاقتصادية العالمية؛ سواءً من حيث أزمة الائتمان أو من حيث أزمة التباطؤ الاقتصادي العالمي.
رابعاً: مدى قدرة "المصرفية الإسلامية الحالية" في إدارة الأزمة الراهنة:
إنّ الغاية من طرح هذه النقطة تتمثّل بمدى قدرة المصارف الإسلامية العاملة حالياً على الساحة الدولية في إدارة الأزمة الراهنة، هل باستطاعتها القيام بذلك؟.
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بدّ من بيان واقع المصارف الإسلامية على الصعيد الرقمي ثم على الصعيد الجغرافي، ومن ثم يظهر بعد ذلك مدى قدرتها على القيام بالدور المفترض لها.
إنّ المصارف الإسلامية صناعة ناشئة مقارنة مع المصارف الربوية، وإن كانت خلال الوقت الراهن تشهد نمواً مضطرداً يصل إلى معدّل 20% سنوياً تقريباً، وذلك بسبب تزايد الوعي الديني لدى فئة معينة من الناس؛ حيث يعتبرونها بديلاً حلالاً عن المصارف الربوية. وقد بلغ عددها قرابة 400 مؤسسة، حيث تنتشر في 75 بلداً على الساحة العربية والإسلامية والدولية، وتعتبر بريطانيا مركزاً لصناعة الصيرفة الإسلامية في الدول الغربية، وتأتي ماليزيا كأبرز مراكز التمويل على مستوى العالم الإسلامي، بينما تعتبر البحرين مركزاً لهذه الصناعة على صعيد الدول العربية. هذا على الصعيد الجغرافي، أما على الصعيد الرقمي، فإنّ
(1). أنظر موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية (www.cibafi.org (، بتاريخ 8/ 06/2009 (نقلاً عن صحيفة الدار الكويتية).