تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغاية البحث بيان دور "صيغ الصيرفة الإسلامية" في إدارة الأزمة الراهنة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لأن هذه الأزمة بدأت مالية في المؤسسات المصرفية حين عجز المقترضون بالربا عن تسديد قروضهم، لكنها اقتصادية بسبب ما نتج عنها من انكماش أو ركود أصاب القطاعات الاقتصادية المختلفة لندرة توفّر السيولة. لذلك جاء هذا البحث لبيان دور تلك الصيغ في إدارة أو تنشيط الحركة الاقتصادية الراهنة.

وقد ذكر سابقاً أن صيغ الصيرفة الإسلامية تسهم في بناء اقتصاد حقيقي يؤد ي إلى إدارة الأزمات، بينما صيغة الصيرفة الربوية تسهم في إيجاد اقتصاد وهمي أو افتراضي، يؤدي إلى إيجاد الأزمات، لكن الباحث يريد إيضاح هذه العلاقة بشكل أفضل من خلال الآتي:

تتمثل أغلب "صيغ الصيرفة الإسلامية الحالية" بالمرابحة للآمر بالشراء والاستصناع والسلم والإجارة المعيّنة والإجارة الموصوفة في الذمة والإجارة المنتهية بالتمليك والمشاركة الدائمة والمشاركة المنتهية بالتمليك والمزارعة والمساقاة والمضاربة، وتقوم هذه الصيغ على قاعدة" المعاوضات أو المشاركات تولّد العائد"،وعندما يذكر مصطلح المعاوضات، فهذا يعني أن طرفاً يقدّم سلعة؛ وغالباً يتمثل بالمصرف، وطرفاً آخر يقدم ثمناً، وغالباً يكون العميل، وهذا يعني أن هناك معاملة حقيقية جرت في الحياة الاقتصادية، وساهمت في بناء اقتصاد حقيقي؛ حيث تملك المصرف الإسلامي الثمن وتملك العميل السلعة، ونتج من تلك المعاملة عائد له وجهان: إما ربح وإما خسارة، وقد يكون نصيب المصرف ربحاً أو خسارة، وقد يكون الربح أو الخسارة من نصيب العميل.

ولتوضيح هذا الأمر بشكل أدق، يعطي الباحث مثالاً عن صيغة المرابحة للآمر بالشراء التي تقوم على ثلاثة أطراف في الحياة الاقتصادية، وهم:

1 - الراغب بالشراء: الذي يتقدم بطلب إلى المصرف ليعلن عن رغبته بشراء سلعة (العميل).

2 - المصرف الإسلامي: الذي يعلن عن استعداده لتأمين شراء السلعة إلى العميل.

3 - المورِّد: الذي يسعى إلى تأمين السلعة إلى المصرف بناءً على طلبه، ثم في النهاية يبيعها له.

وبنتيجة هذه العملية تسلّم المصرف للسلعة، ثم باعها إلى العميل الراغب بالشراء.

وهكذا حصل انتقال للسلعة من المورد إلى المصرف الإسلامي الذي تملك السلعة خلال المرحلة الأولى، ثم دفع ثمنها إلى المورد، ثم قام المصرف في المرحلة الثانية بتمليك السلعة إلى الراغب بالشراء بثمن أعلى من ثمن الشراء، على أن يسدّد ثمنها بالتقسيط.

دور صيغ الصيرفة الإسلامية · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور صيغ الصيرفة الإسلاميةص ١٣