استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلهم، قالوا: ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء من الكفر والإيمان في أولية أمرهم، ما انتقلوا عنه أبدًا، وقد تجدهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون.
قالوا: ويستحيل في العقول أن يكون الطفل في حال ولادته يعقل كفرًا أو إيمانًا، لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون فيها شيئًا.
قال تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ فمن لم يعلم شيئًا استحال منه كفر أو إيمان، أو معرفة أو إنكار.
قال أبو عمر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الولدان عليها، وذلك أن الفطرة: السلامة والاستقامة، بدليل قوله في حديث عياض بن حمار: إني خلقت عبادي حنفاء، يعني على استقامة وسلامة، فكأنه - والله أعلم - أراد الذين خلصوا من الآفات
درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٨ · الصفحة ٤٤٣