فقد دعا نوح عليها السلام بهلاكهم لدفع شرهم في المستقبل، وعلى هذا فلم يكن قبل قيام الكفر به كافرًا.
وقول ابن عباس: وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين، ظاهره أنه كان حينئذ كافرًا.
وأما تفسير قول النبي ﷺ: «فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» أنه أراد به مجرد الإلحاق في أحكام الدنيا، دون أن يكون أراد أنهما يغيران الفطرة، فهذا خلاف ما يدل عليه الحديث، فإنه شبه تكفير الأطفال بجدع البهائم تشبيهًا للتغيير بالتغيير.
وأيضًا فإنه ذكر الحديث لما قتلوا أولاد المشركين ونهاهم عن قتلهم، وقال أليس خياركم أولاد المشركين؟ كل مولود يولد على الفطرة.
فلو أراد أنه تابع لأبويه في الدنيا لكان هذا حجة لهم، يقولون: هم كفار كآبائهم فنقتلهم.
وكون الصغير يتبع أباه في أحكام الدنيا، هو لضرورة حياته في الدنيا، فإنه لا بد من مرب يربيه، وإنما يربيه أبواه، فكان تابعًا لهما ضرورة ولهذا متى سبي منفردًا عنهما صار تابعًا لسابيه عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وغيرهم، لكونه هو الذي يربيه.
وإذا سبي منفردًا عن أحدهما أو معهما، ففيه نزاع للعلماء.