سيكون، لا يقع خلاف معلومه، لكن إذا وقع التبديل كان هو الذي علمه، وإن لم يقع كان عالمًا بأنه لا يقع.
وأما قوله: الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا.
فالمراد به: كتب وختم، وهذا من طبع الكتاب، وإلا فاستنطاقهم بقوله: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾، ليس هو طبعًا لهم، فإنه ليس بتقدير ولا خلق.
ولفظ (الطبع) لما كان يستعمله كثير من الناس في الطبيعة، التي هي بمعنى الجبلة والخليقة، ظن الظان أن هذا مراد الحديث.
وهذا الغلام الذي قتله الخضر قد يقال فيه: إنه ليس في القرآن ما يبين أنه كان غير مكلف، بل ولا ما يبين أنه كان غير بالغ، ولكن قال في الحديث الصحيح: الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا، ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا.
وهذا دليل على كونه لم يدرك بعد، فإن كان بالغًا - وقد كفر - فقد صار كافرًا بلا نزاع، وإن كان مكلفًا قبل الاحتلام في تلك الشريعة، أو على قول من يقول: إن المميزين مكلفون بالإيمان قبل الاحتلام، كما قاله طوائف من أهل الكلام والفقه، من أصحاب أبي حنيفة وأحمد وغيرهم - أمكن أن يكون