وعلى هذا القول فيلزم حدوث كل ماسوى الله تعالى.
وبهذا يظهر بطلان قولهم وصحة قول المسلمين، فإنهم قد يشبهون قولهم بما يحدث شيئًا فشيئًا عن الفاعل بالاختيار أو بالطبع، كالحجر الهابط، وكالمسافر إلى بلد، فإنه يقطع المسافة شيئًا فشيئًا، والمقتضى لقطعه المسافة، وهو قصده تلك المدينة، قائم.
لكن قطعه للجزء الثاني منها مشروط بعدم الأول.
فيقال لهم: هذا يدل على فساد قولكم، فإنه ليس هنا مؤثر تام قارنه أثره، ولم يوجد الأثر إلا عقب التأثير التام لا معه، فليس هذا نظير قولكم، بل هو نظير قول من يقول: لم يزل يحدث شيئًا بعد شيء، وإحداثه للثاني مشروط بعدم الأول.
وهذا نظير قول من يقول: لم يزل متكلمًا إذا شاء، فعالًا لما يشاء، فوجود الثاني، كالإرادة الثانية، والكلمة الثانية، والفعل الثاني، مشروط بانقضاء الأول، وبانقضاء الأول تم المؤثر التام المقتضى لوجود الثاني.
وعلى هذا فكل ما سوى الرب حادث كائن بعد أن لم يكن، وهو سبحانه المختص بالقدم والأزلية، فليس في مفعولاته قديم، وإن قدر أنه لم يزل فاعلًا، وليس معه شيء قديم بقدمه، بل ليس في المفعولات قديم