تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَيْ: صَغَارًا وَمَسْكَنَةً، وَمِنْ أَنْوَاعِ الذُّلِّ: الْخَرَاجُ الَّذِي يُسَلِّمُونَهُ كُلَّ سَنَةٍ لِمُلَّاكِ الْأَرْضِ، وَسَبَبُ هَذَا الذُّلِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَإِظْهَارُهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ عَامَلَهُمْ اللَّهُ بِنَقِيضِهِ، وَهُوَ إنْزَالُ الذِّلَّةِ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْفَ أَذْنَابِ الْبَقَرِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ الَّتِي هِيَ أَعَزُّ مَكَان، قَوْلُهُ: (حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ) فِيهِ زَجْرٌ بَلِيغٌ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ مِنَ الدِّينِ" (1)

وعن الْوَلِيدَ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ وَعَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ أَمِيرًا، فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُهُمْ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، مَا لَكُمْ قَدْ أَقْبَلْتُمْ عَلَى عِمَارَةِ الْبَيْتِ أَوِ الطَّوَافِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا سَوَّاقُو الْمُجَاهِدِينَ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" مَنْ أَظَلَّ غَازِيًا أَظَلَّهُ اللهُ، وَمَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " (2)

النهي عن التولي يوم الزحف:

(1) - نيل الأوطار (5/ 246)

(2) - أخبار مكة للفاكهي (3/ 180) (1943) صحيح

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ١٥١