تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَوَّلُوهُ مِنَ الهِدَايَّةِ إلى مَا يُوافِقُ أهْواءَ الحُكَّامِ وَالعَامَّةِ. وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَعْضِ المُنَافِقِينَ الذِينَ كَانُوا يَتَخَلُّفُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا غَزَا، فَإذا عَادَ مِنَ الغَزْوِ اعْتَذَرُوا إليهِ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفُْعَلُوا. وَيَقُولُ تَعَالَى إنَّ هَؤُلاءِ الذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَيْسُوا نَاجِينَ مِنَ العَذَابِ، بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ عَذَاباً أَلِيماً. (1)

التعلق بالدنيا والزرع والضرع وغيره وترك الجهاد في سبيل الله:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (2)

قَوْلُهُ: (وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ) الْمُرَادُ الِاشْتِغَالُ بِالْحَرْثِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ» وَقَدْ حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالزَّرْعِ فِي زَمَنٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْجِهَادُ، قَوْلُهُ: (وَتَرَكُوا الْجِهَادَ) أَيْ: الْمُتَعَيَّنَ فِعْلُهُ قَوْلُهُ: (ذُلًّا) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 481،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - سنن أبي داود (3/ 274) (3462) صحيح

تبايعتم بالعينة: أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر يدفعه نقدا.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ١٥٠