﴿وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ [الأنفال ٣٠/ ٨]، ﴿وَلا يَحِيقُ﴾ يحيط ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ﴾ من سننه تعالى أن المكر السيئ يرتدّ على أصحابه بالسوء ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ في حبوط مكرهم ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾ سننه تعالى في خلقه لا تتغير، وليس من شيء يحدث اعتباطا.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ (٤٤)
٤٤ - ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ويدرسوا تاريخ الأمم قبلهم ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ عاقبة المكذّبين من الأمم، فلا شيء يشذّ عن سننه تعالى ﴿وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ في حضارتهم المادية، لكنها لم تصمد بسبب غياب البعد الروحاني منها، وهؤلاء المكذّبون لا يشذّون عن القاعدة ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ليس من شأنه أن يفوته أو يسبقه شيء ﴿إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ مبالغا في العلم والمقدرة.
﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ (٤٥)
٤٥ - ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا﴾ من الظلم والسيئات ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ﴾ لعاجل البشر بالعقوبة، ولما ترك من حيوان ولا إنسان يدبّ على ظهر الأرض ﴿وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى يوم القيامة، وهو الأجل المضروب للبشر ﴿فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾ فيجازي كلاّ منهم بما كسبوا.