في الخطاب إشارة إلى المسيحية ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا﴾ من شفاعة الشركاء المزعومين ﴿إِلاّ غُرُورًا﴾ ضلالات من قبيل التمنّي.
﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (٤١)
٤١ - ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ السماوات والأرض كناية عن النظام الكوني، فالله تعالى وحده يحفظ النظام الكوني من الاضطراب والخلل بما أودع فيه من قوانين الحركة والفيزياء ﴿وَلَئِنْ زالَتا﴾ يوم القيامة، عندما يختل هذا النظام، انظرسورة [التكوير ١/ ٨١ - ٦]، ﴿إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ فلا أحد يمكنه تأخير القيامة وقتئذ ﴿إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ لا يعاجل الناس بتقديم القيامة مع كفر الكثيرين منهم، بل يعطيهم الفرص للتفكير وللتوبة.
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاّ نُفُورًا﴾ (٤٢)
٤٢ - ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ﴾ وهم كفار قريش، وينطبق على غيرهم ﴿لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ رسول من الله ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ زعموا أن سوف يكونوا، في تلك الحال، أهدى من أمم اليهود والمسيحية ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وهو الرسول ﷺ، ﴿ما زادَهُمْ إِلاّ نُفُورًا﴾ زادهم تباعدا عن الحقّ وهربا منه.
﴿اِسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾ (٤٣)
٤٣ - ﴿اِسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ﴾ استمرار الخطاب من الآية المتقدّمة، أي ما زادهم إلاّ نفورا بسبب استكبارهم استكبارا في الأرض ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ بحجج باطلة زاعمين أن القرآن مفترى من عند محمد، فمكروا السيّئ من المكر في محاولة إبطال القرآن، والمكر منه السيّئ ومنه الحسن، لقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾