٤٤ - ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ يوم القيامة ﴿سَلامٌ﴾ مناسب لحالهم بما ذكر بالآيات (٤١ - ٤٣)، ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ ثوابا حسنا لما كانوا عليه في دنياهم من نور معرفته.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤٥)
٤٥ - ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ على أمّتك، لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء ٤١/ ٤]، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين بحسن مآلهم ﴿وَنَذِيرًا﴾ للكافرين بسوء عاقبتهم.
﴿وَداعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا﴾ (٤٦)
٤٦ - ﴿وَداعِيًا إِلَى اللهِ﴾ إلى الإقرار بوجوده وبوحدانيته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ إشعارا بأنّ نجاح الدعوة لا يكون إلاّ بإمداد وتوفيق من الله تعالى، لما فيها من صرف الناس عن الملل الأخرى التي اعتادوا عليها ﴿وَسِراجًا مُنِيرًا﴾ يستضيء ببعثته الضالّون الباحثون عن الحقيقة.
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ (٤٧)
٤٧ - ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين استجابوا لدعوتك ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يمتازون به من الجاحدين.
﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ (٤٨)
٤٨ - ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ لا تجاملهم في أمور الدعوة ﴿وَدَعْ أَذاهُمْ﴾ لا تبال بمحاولاتهم إيذاءك فلن يضرّوك شيئا، ومن جهة ثانية لا تؤذهم ودعهم وشأنهم، لأن الدعوة فكرية مبنية على الخيار وليست قسرا ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ فوّض أمورك إليه، فمن يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ على شؤون عباده.