تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ بأن الزواج الذي أصرّ عليه النبي بين زيد وزينب كان مقدّرا له الفشل من البداية لضعف مقوّماته ﴿وَتَخْشَى النّاسَ﴾ أن تتكلم بفشل الزواج ﴿وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ﴾ في كل أمر ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا﴾ فطلّقها زيد في العام الخامس من الهجرة، وبعد ذلك بقليل تزوجها النبي تعويضا لها عن تعاستها السابقة: ﴿زَوَّجْناكَها﴾ أيها النبي ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ﴾ وهذه الحكمة المستفادة من القصة أنه يجوز للمرء الزواج من مطلّقة ابنه بالتبني، بخلاف حرمة زواجه من مطلّقة ابنه الحقيقي، انظرالآية (٤)، ﴿إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ إذا طلّقهنّ الأدعياء، أي الأولاد بالتبنّي ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا محالة.

﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (٣٨)

٣٨ - ﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾ في زواجه من زينب بنت جحش، وبيان الحكمة من ذلك، والتشريع المنبثق عنها ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مثل هذا الأمر كان سنّة لدى الأنبياء المشار إليهم بالآية التالية، من حيث مسايرة رغباتهم الشخصية وتطابقها مع التشريع الإلهي ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ نافذا لا محالة.

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ (٣٩)

٣٩ - ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾ الأنبياء الذين بعثوا قبل محمد ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾ يخافونه تعالى ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ﴾ وحده، فمن طبيعتهم أن كانت رغباتهم وتوجّهاتهم منطبقة مع الشرع الإلهي ﴿وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ وحده محاسبا على أفعال العباد.

﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٣٥٨