تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وتحققت الغلبة للمؤمنين ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ آذوكم بالكلام، وخاصموكم بألسنة سليطة ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ بخلاء حريصين أن يأخذوا من مال الغنائم ﴿أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بالإخلاص، فهم منافقون أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ﴿فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾ لأنها باطلة إذ صحتها مشروطة بالإيمان بالإخلاص وهم يبطنون الكفر ﴿وَكانَ ذلِكَ﴾ الإحباط ﴿عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا يبالي به.

﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلًا﴾ (٢٠)

٢٠ - ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ بسبب خوفهم وجبنهم لم يصدّقوا أن الأحزاب انهزمت ورحلت ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ﴾ كرة ثانية، ويحتمل أنّهم اعتقدوا أنّ الأحزاب ستعود لحصار المدينة بقوة كبيرة ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ﴾ في البدو مع الأعراب خارج المدينة ليكونوا سالمين من القتال ﴿يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ﴾ يتعرفون أحوالكم بالاستخبار عن بعد لا بالمشاهدة، لشدة جبنهم ﴿وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلًا﴾ يتظاهرون بالقتال إلى جانبكم.

﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ (٢١)

٢١ - ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ﴾ أيها الناس ﴿فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ القدوة الحسنة في كل أعماله وأقواله وثباته في الحرب ﴿لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ﴾ يأمل رحمة الله ﴿وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ لقاء اليوم الآخر ﴿وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ ذكرا كثيرا باستحضار معناه وليس بمجرّد القول، والمغزى أن الأسوة الحسنة لا تتحقق ولا تكون إلاّ لمن توافرت فيه هذه الخصال الثلاث.

﴿وَلَمّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاّ إِيمانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٣٥١