تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢٤)

٢٤ - عودة الخطاب إلى الآية (١٨):

﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ على دعوته لهم لعبادة الله وحده ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ بأن جعلهاتعالى بردا وسلاما عليه، انظر [الأنبياء ٦٩/ ٢١]، ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ عبرا باهرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بما يمليه عليهم المنطق والعقل السليم.

﴿وَقالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ﴾ (٢٥)

٢٥ - ﴿وَقالَ﴾ إبراهيم لقومه ﴿إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثانًا﴾ تعبدونها ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ مودّة بين العبدة لأنهم يقلّد بعضهم بعضا في عبادة الأوثان، فتكون سببا لائتلافهم وتوادّهم، وهذا محض التقليد وإنكار دور العقل ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ تنكرون بعضكم بعضا، وما كنتم عليه من الألفة والمودّة والجهالة ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ على النقيض ممّا كنتم عليه من المودّة ﴿وَمَأْواكُمُ النّارُ﴾ تأوون إليها ﴿وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ﴾ لأنها المصير الطبيعي لأمثالكم من المقلّدين.

﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢٦)

٢٦ - ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ ابن أخيه ﴿وَقالَ﴾ إبراهيم ﴿إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي﴾ إلى حيث أمرني ربّي، وإلى حيث لا أحد يمنعني حيث نزل إبراهيم في قرية من حرّان شمال بلاد الشام، ومنها إلى فلسطين حيث نزل إبراهيم في قرية من قراها، ونزل لوط في قرية سدوم وهي المؤتفكة على البحر الميت، انظر قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى﴾ [النجم ٥٣/ ٥٣]، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب على أمره ﴿الْحَكِيمُ﴾ جميع أفعاله متصفة بالحكمة، وإن بقيت حكمته أحيانا خافية على معظم الخلق.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٢٨٦