١٦ - وهذه القصة الثانية بعد قصة زكريا ويحيى، والترابط بينهما لأنّ بعثتي يحيى وعيسى متقاربتان زمنيا، ولأنّ يحيى ابن خالة عيسى كما ذكرنا أعلاه، ولأنّ ولادة يحيى وعيسى كليهما كانت معجزة:
﴿وَاُذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ﴾ أي اذكر أيها الرسول، أو أيها القارئ قصة مريم كما وردت في هذا القرآن، تصحيحا لما ورد عنها في قصص العهدين القديم والجديد المشوّهة ﴿إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها﴾ اعتزلتهم ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ من بيت المعبد، أو من بيت المقدس، لأنّ والدتها امرأة عمران كانت نذرتها لخدمة المعبد، انظر [آل عمران ٣٥/ ٣ - ٣٦].
﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (١٧)
١٧ - ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا﴾ اعتكفت للعبادة ﴿فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ روح من الله تعالى تمثّل لمريم على شكل بشر.
﴿قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ (١٨)
١٨ - ﴿قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ﴾ فلا تقربني ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ تخاف الله تعالى، وقد علمت مريم أنّ الاستعاذة لا تؤثر إلاّ في الأتقياء.
﴿قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ (١٩)
١٩ - ﴿قالَ﴾ يطمئنها ﴿إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ جئتك بهذه البشارة.
﴿قالَتْ أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (٢٠)
٢٠ - ﴿قالَتْ أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ فكيف ومن أين؟ ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ بل امرأة طاهرة.
﴿قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحْمَةً مِنّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾