تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينسبونه إلى الإفك ويزعمون أنّ الرسول تقوّله، كما زعموا ويزعمون أنه مقتبس من التعاليم المسيحية اليهودية: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاّ إِفْكٌ اِفْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا﴾ (٤)، بل إنهم يكذبون بالبعث والحساب: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ (١١)، ويعبدون الأوهام فيضلّون ويضلّون: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ (١٧).

ثم إنّ عدم التزام الكثير من المسلمين ما يجعلهم مسلمين بالاسم فقط، فلا يقرؤون القرآن، ولا يفقهون محتواه: ﴿وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (٣٠)، أما المصرّون على الكفر فقد احتجّوا بأن القرآن لم ينزل على النبي دفعة واحدة، وقد غفلوا عن الإعجاز الهائل في نزول القرآن منجّما على فترة البعثة النبوية حيث إن ترتيب النزول بحسب ظروف البعثة مغاير للترتيب القرآني الصالح لكل العصور: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾ (٣٢).

والإشكال عند المكذّبين والغافلين يكمن في اتباع الهوى فيعيشون كالأنعام لا يسمعون سماع فهم ولا يستخدمون عقولهم على النحو السوي: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (٤٣ - ٤٤)، ولقد صرّف القرآن الكريم الحجج لهم بكل وسيلة وبضرب الأمثال بما يثبت دون أدنى شك وجود خالق مهيمن، فلم يفقهوا: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النّاسِ إِلاّ كُفُورًا﴾ (٥٠)، وما على المؤمنين تجاه ذلك سوى مجاهدة أمثالهم بالحجج القرآنية: ﴿فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ (٥٢)، والمفارقة أن المشككين والغافلين يدعون الله عند الشدائد وينسونه وقت الرخاء، فالله تعالى يمهلهم لعلهم يتوبون ولا يهملهم، فإن أصرّوا ولم يتوبوا ويثوبوا إلى

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ١٦٩