أنهم كانوا نحو ثلاثمائة قتل بقيتهم في الوقعة، وبعدها من الجراحات، ولله الحمد، وأسلم بعض الأسرى خوفا من القتل، فخاف شخص من كبرائهم أن يتتابعوا في الإسلام، فقال: لا يخف أحد منكم، أنا أشتريكم كلكم، فأمسكوا ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد﴾[الرعد:33].
وفي آخر يوم الأحد خامس عشر محرم سنة أربع وستين وثمانمائة، مات الشيخ الصالح المقرئ نور الدين علي بن محمد بن علامة القراءات الشيخ فخر الدين البلبيسي الشافعي، إمام جامع الأزهر عن نحو ستين سنة ودفن بكرة الاثنين سادس عشره، وأخذ إمامة الجامع عنه ابنه.. الدين.
وفي يوم الثلاثاء سابع عشره، وصل جمع الأمراء الذين كانوا في الجون لقطع الخشب، وطلعوا بما معهم من الفرنج إلى السلطان، فقتل منهم نحو الخمسة؛ واحد كن مرتدا ورفع الباقين إلى البرج ليرى فيهم رأيه.
موت النحاس:
وفي صبح يوم الجمعة العشرين منه مات أبو الخير النحاس عن نيف وأربعين سنة فيما أظن، بعد علة طويلة جدا، فإنه لما قدم في أول شهر رمضان من السنة التي قبلها كان مريضا، وأخبرني أن له مدة أربعة أشهر مريضا، ثم استمر بعد ذلك، تارة يقوى مرضه فينقطع، وتارة يخف فيركب، إلى أن قوي به في آخر ذي الحجة، وكانت به أمراض مختلفة، أقواها فيما أظن السل، كان ضخما، فصار في غاية النحافة، رأيته في آخر ذي الحجة وكأن يديه خيطان أو خطان، ثم حدث في