تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزمان، وكانت أمه مقدمة عند خوند، وكانت أخف منه وأكذب، على ما هو شائع وكان السلطان لا يخالف خوند، فلفتتها عن الأنصاري إلى أن كان يوم الثلاثاء خامس هذا الشهر، فرسم السلطان على الأنصاري، ورسم أن يكون عند نقيب الجيش، فشفع فيه الأمير بردبك في أن يكون طبقة الخزندار؛ ليحاسب على ما دخل تحت يده في مال السلطان، هل صرفه، أو خاف منه في شيء، فشق ذلك على أكثر الناس؛ لأن الأنصاري سار في هذه الولاية سيرة أعجبتهم كان فيها لينا متواضعا مائلا إلى الضعفاء، منفعلا إلى الخير، وأكثروا الدعاء له والثناء عليه، والدعاء على من يؤذيه.

ثم حوسب، فلم يظهر في جهته شيء، غير أنه دفع إلى الوزير والإستدار ستة وعشرين ألف دينار، وهما معترفان بوصولها إليهما، فذكر السلطان أنه لم يأذن في ذلك، وقد كان شاع أنه أذن له في ذلك، ولكنه مال مع خوند، ولما لم يجد عليه مطعنا غير ذلك اعتل به، وذكر لي بعض الأكابر الخصيصين بهم، أن خوند أظهرت أنها فعلت ذلك نكاية في زوجته خوند بنت شرباش التي كانت زوجة الظاهر جقمق؛ وذلك لأنها كانت تبغض خوند زينب بنت خصبك زوجة الأشرف هذا وتؤذيها كلما طلعت إليها في أيام الظاهر، فلم يحمد ذلك أحد.

وفي يوم الخميس سابع رجب هذا الشهر، سافر جانبك، ناظر جدة، ومعه جمع يسير من الحاج، كتب الله سلامتهم آمين.

وفي يوم السبت تاسع رجب هذا سأل شخص من الأجلاب يقال له ماميه الأمير بردبك الدويدار أن يطلب له من السلطان شيئا، فسأله أن يصبر عليه قليلا، فأساء الأدب في حقه، وانتهك حرمته، ونال من

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٥٢