فلما سمع الحاجب، عظمت المشقة عليه، وأنزله من المشنقة، فأرسله إلى الكرك ليدفن في مدرسته، ولم يسعه إلا السكوت، ثم دخل الناس بينه وبين لنائب، فتصالحا وألبسه النائب خلعة وفي القلوب ما فيها.
وكان علاء الدين هذا، عاقلا، رزينا، تام البدن، حسن التكوين، شهما شجاعا، ذا نفس أبية ومكارم. ولكنه كان رافضيا كأسلافه على ما يقال، والله أعلم.
وفي يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة من سنة 64 المذكورة ولي أبو السعادات محمد بن تاج الدين محمد بن قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن شيخ الإسلام عمر البلقيني نظر خانقاه سعيد السعداء، على مبلغ بذله للسلطان قيل: إنه ثلاثمائة دينار، ومبلغ بذله للساعي له في ذلك، ولبقية المباشرين، بحيث كان مجموع ما بذل نحو خمسمائة.
وكانت هذه الوظيفة قد آلت إلى الزين أبي بكر بن مزهر، فرآها كثيرة الشر، عديمة الخير؛ لأن أبا الخير النحاس بدأ في خرابها، بسبب أنه كان فيها نحو أربعمائة صوفي، فلم ينكب إلا وقد جعلهم نيفا وسبعمائة، ثم زادها شرف الدين موسى الأنصاري خرابا، وباع كثيرا من أوقافها، فلما رأى ابن مزهر أمرها استعفى منها في شهر رمضان من هذه السنة، فنفر الناس منها، فكانت كلما عرضت على أحد من أهل الدنيا أباها