تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقلة الفساد من المماليك وأتباعهم، ثم لم يلبث إلا نحو عشرين يوما وارتفع السعر إلى أن عاد إلى ما كان ثم زاد إلى أن وصل الشعير إلى ثلاثمائة وهي صرف دينار، وكذا الفول، بل زاد عليها، وكان القمح أرخص منهما، ثم وصل القمح إلى دينار؛ وسبب ذلك إعادة من بقي من المماليك الفساد، مع ما قارن ذلك من فساد العرب في الشرقية، وبلاد الصعيد وغيرهما، فلذلك لم تؤثر حسن زيادة البحر في الرخص، بل وصل البحر في ذي الحجة إلى سبع عشرة إصبعا من الذراع العشرين، والأسعار على حالها، بل يخشى من زيادتها، والله المستعان، ثم انحل السعر في أول سنة خمس وستين كما سيأتي فلله الحمد.

وفي أواخر شعبان هذا، قدم ابو الفضل بن أبي الفضل النويري، خطيب مكة من دمشق، وكان قد ورد مع الحجاج إلى القاهرة، وسافر في جمادى الأولى إلى دمشق؛ لأن نائبها الأمير جانم كان صديقه، ثم رجع إلى القاهرة في أواخر هذا الشهر؛ وكان سبب قدومه وجل مقصده السعي في نظر الحرم، فإنه ظن أن سبب [إ]عاقته عنه فيما مضى إنما هي من ناظر الخاص، فلما بلغه خبر موته اغتنم الفرصة فقدم ثم سعى في ذلك أشد السعي، فلم يجب؛ لما قرر عند السلطان وخواصه من ذميم سيرته، وسوء طويته، وزاد ذلك أن أهل دمشق نقلوا عنه، أنه في السفرة القصيرة إليهم سعى في إفساد صور جماعة منهم عند جانم، مع مبالغتهم في إكرامه.

وفي شعبان هذا قتل إسماعيل بن يوسف مقدم بلاد الزبداني، الذي كان مستوليا على خان الفندق قبلي، وذلك أني لم أقدر أدخل تلك البلاد

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ١٣٦