الفتوى، فقام في ذلك جماعة من أهل الخير بالقدس؛ لكونها لا يمكن إعادتها إلا بآلة جديدة، فبطل ذلك، وجهز مرسوم بأنهم لا يفعلون إلا ما يقع الاتفاق عليه، فلم يؤذن لهم في إعادتها.
وفي هذا الشهر، كثر قدوم الناس إلى القاهرة من المباشرين والقضاة والنواب وقصادهم، ما بين ساع في تجديد، وساع في تثبيت، فأول قادم زين الدين، ناظر جيش غزة؛ لأنه كان مختصا بالجمال ناظر الخاص، وكان له حساد كثر، فخاف عواقبهم، فنزل عند خزندار الأمير الكبير الشهابي أحمد ولد السلطان، وجعل الأمير الكبير واسطته، وأرضى السلطان، فمن دونه؛ فخلع عليه، وثبت له ما معه.وجاء حاجب غزة ابن الملطي عقبه، فشكي عليه بأنه أخرب البلاد، وأكل الأموال، وإن حوسب ظهر في جهته مائة ألف دينار للسلطان، فلم يقبل فيه شيء من كلامه، بل وعزل الحاجب بسبب ذلك، ثم جاء قصاد بعض النواب، فجدد العهد بالخدمة بالمال، وذهب وجاء ابن أيوب التركماني، نائب القدس والخليل، فغضب عليه السلطان، لغضب ولده؛ لأنه كان أخرب بلدة بيت نوبا مع ما أخربه من غيرها، ومع السيرة الشنيعة التي لا تحكى، وإخراب البلاد، وإهلاك العباد، فحبسه في البرج، ثم ضربه في أواخر هذا الشهر ضربا كثيرا، يقال أنه نحو ألف عصى، وصار الأمير بردبك الدويدار، وهو يضرب