تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمد بن زين الدين الحلبي، موقع كاتب السر المحب بن الشحنة، عن نيف وخمسين سنة، وكانت عنده فضيلة في الفقه، والنحو وغير ذلك، وكان يحب العلم ويطلبه رحمه الله، وخلف ولده شهاب الدين أحمد رجلا.

وفي نصف شهر رجب هذا عزل ناظر الجيش البرهان بن الديري، وذلك أن الشرف الأنصاري نسب إلى إخفاء مكتوب رزقة لبنت ططر، فطلب منه فادعى دفعه إليها، فكذب وشدد السلطان عليه النكير ورق له ابن السلطان الأمير الكبير، فعقد له مجلس بالقضاء الأربع عند ابن السلطان، فأخرج مكتوبا فيه الشهادة عليها أن ذلك المكتوب صار إليها، فسأل القضاةعنه، فقال قاضي الحنفية السعد بن الديري: لعل هذا المكتوب أثبت مكتوب وجدمن زمن آدم إلى هذا التاريخ. فقال أخوه ناظر الجيش: أنت اطلعت على جميع ما وجد من المكاتيب في جميع ذلك الزمان؟! فاشتاط ابن السلطان غيظا وسبه في المجلس ودخل إلى أبيه وأمه فأعلمهما بالمكتوب، وببراءة الأنصاري، فقبلا، ثم تكلم في عزل ناظر الجيش فأجيب.

وكان قد شاع له صيت في التجاهر بأكل الرشا والتهافت في طلبها، حتى من أصاغر الناس، وفي الشيء اليسير، قل أن سمع عن أحد مثله، بحيث أنه حكي لي عن إسماعيل بن عبد القادر، شيخ جبل نابلس أنه قال: ما رأينا من أبي الخير النحاس، ولا من أتباعه من الظلم مثل ما رأينا من ابن الديري هذا، ولا ما يقاربه، وأقسم أنه إن استمر

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ١٢٨