فأت في سنة ثلاث وخمسين على شر ما كان عليه من الضغائن، وقصد الانتقام وزيادة الكذب عن العد، وتجاوز الشتم والسفه الحد. أخبرني من دخل إليه قيل موته بنحو أربعة أيام أنه كان لا يستطيع كلامه إلا بالإشارة، وإن حصل نطق فهو في غاية الخفاء، حتى يشير إلى أحد من أتباعه بشيء فيخالف غرضه، فحينئذ يشرع في سبه بأقبح الكلام بغاية ما يكون من علو الصوت، فلم يكن يسير له إلا ذلك وكل ميسر لما خلق له وكان مطلق سنة أربع كانت مشؤومة عليه.
ومن عجائب الأمور في أحواله أن الشرف الأنصاري حدثني في أوائل ذي الحجة سنة ثلاث وستين أن الأمير بردبك وهو من أكبر المبغضين له (أنا أعرف ذلك) قال له: وغن لم يود النحاس أن يحلق لحيته ويخرج من القاهرة في لباد من يدي هذا السلطان فلا تعدني رجلا، فكان كذلك. حدثني الشيخ علاء الدين علي الضرير البرلسي،