تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أول هذا اليوم، أو أواخر الذي قبله، وصل الحسام بن بريطع، الذي عزل عن قضاء الحنفية بدمشق بالعلاء بن قاضي عجلون، ولم يكن بن قاضي عجلون سافر عن القاهرة ولا أكمل إيراد ما التزم به من المال، فاعتل بأن من كان يقرضه امتنع عند حلول الحسام، فرسم بإخراجه إلى صفد، وكان قد حصل له ولولده جلال الدين محمد، وغالب من معه حمى فاعتل بذلك، فأخر أياما، ثم سلم على السلطان، بعد أن قدم له هدية تليق به، فأنصفه وأظهر أنه لا يعرف أنه عزل.

وفي أوائل هذا الشهر وصل الخبر إلى القاهرة بموت الزين عبد الرحمن السويدي قبل أن يسافر إلى حلب رحمه الله، وكان سنه نحو الخمسين سنة، وكان فاضلا في الفقهن والنحو، والأصول، ثم بلغني أنه كان سبب موته أن في خدمة التلمساني شخصا يقال له شمس الدين محمد الشويش (بمعجمتين مصغر) فلما قدم الخبر بولاية التلمساني وكان في أواخر ذي القعدة فيما أظن، ذهب الشويش المذكور إلى السويدي وهو جالس في محكمته والخصوم بحضرته، ولم يكن سمع الخبر، فقال له: اغلق دواتك؛ فقد عزلت، فوجم، ثم حصلت له حمى أقامت به نحو خمسة أيام، ثم مات رحمه الله.

وفي يوم الاثنين سابع عشر محرم هذا، مات الفاضل البارع شهاب الدين أحمد الكناني الكناوي الصفدي، نزيل القاهرة، ولم يبلغ خمسا وعشرين سنة، وكان فاضلا، بارعا في الفقه والنحو، والأصلين، والتفسير، وغير ذلك، حسن التصور، جيد الفهم، وكان مقبلا على العبادة والنسك منعزلا عن الناس، خفيف ذات اليد، وصلي عليه في جامع الحاكم، ودفن في تربة جوشن، رحمه الله.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٣٢