تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندهم دابة صغيرة تهلك كل حيوان قابلته، واجتهدوا في قتلها، فلم يقدروا حتى بالمدافع فالله أعلم بصحة ذلك من سقمه.

وفي يوم الرابع عشر من شعبان، من السنة، وهو في أيام الحصاد في تموز من أشهر السريان، وقع - كما بلغنا من وجوه تقرب من التواتر - على الجبل الذي بين الزبداني والبقاع مطر عظيم، كان نزوله من مثل الميازيب، وأفواه القرب، لا على وجه التقاطر، بل على وجه الاتصال، واستمر أقل من نصف النهار، وكان نزوله على أقل من مسافة بريد طولا وعرضا، في ناحية كوثا، وتفحتا، وعطيب، ثم سال بعضه إلى بلاد البقاع، فأخذ من جبل الزبداني قبل وصوله إلى أرض البقاع نحو عشرين رأس بقر، وانتشط في ذلك الوطاء الواسع، فأفسد قليلا من الغلال ووجه إلى جهة حيين من العرب كانوا نزولا هناك، فركب شخص فرسا وركض إليهم، فأعلمهم، فرحلوا من قدامه، فسلموا، ونزل بعضه ولعله أكثره إلى بلاد الزبداني، ففعل فيه أفاعيل عظيمة فإن وطاها ضيق، فكان مجتمعا، فكان دفعه في غاية القوة، فأخذ نحو أربع عشرة امرأة، وغلالا كثيرة، وأشجارا هائلة، ولولا أن ناسا ركبوا الخيل وداروا في سهلها، فحذروا الناس لما أبقى من الحصادين أحدا، وحفر مكانا هائلا كشف فيه عن حمام روماني،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٨٨