تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفتن، فسن في تلمسان؛ على ما حكاه لي هو بأنه كان يتزيا بزي النساء، ويفعل أمورا غريبة؛ حتى كان إذا مشى يتبعه كثير من الناس، ثم أطلق، ثم قدم إلى تونس، فسجن أيضا؛ وذلك أنه [تزيا] أيضا بزي النساء، فتبعه بعض العوام، فعثر عليه يوما القاضي ابن عقاب، فأزال ذلك الذي عنه، ومنعه منه، وتهدده إن أعاده، فكان يذكر لبعض من اغتر به أنه لا بد أن يفعل في القاضي المذكور والسلطان فاقرة، فاتفق أن قصد السلطان بعض البلاد الذين يعرفون السحر فآذاهم، فلما رجع إلى تونس صار بيته يرجم، فظن أنه بعض الآدميين المسلطين من أعداء السلطان، فقتل من ظن فيه ذلك، ثم زاد الأمر إلى أن تحقق أنه ليس يفعل من يرى، فقال عيسى: إنه هو فاعل ذلك، فزاد اغترار من تبعه به، فسمع السلطان بأنه يدعي ذلك فسجنه، ثم شفع فيه فأطلق، ثم عرف أنه من أولئك السحرة.

ثم لما قدم القاهرة، انضم إليه ابن إينال بن استاد الملك الظاهر فقدمه واشتهر عند بعض الناس، ثم توجه إلى مكة المشرفة، ليحج على ما زعم، فجاور بها، وهناك الأمير جانم أخو الأشرف، وجكم خال العزيز، فاجتمع بهم وكلمهم في الفرج عنهم بما صادف إما اتفاقا، وإما لأنه يعرف (كما حدثني به الشيخ العلامة محقق الزمان أبو الفضل البجائي) شيئا يعمله بعض عجائز أهل الغرب يسمى التسميعة، وهي أن يلبس الإنسان ثيابا دنسة ذات رائحة كريهة في بيت ذي رائحة كريهة، ويمكث جنبا بغير صلاة ولا ذكر لله، ويذكر عزائم محفوظة عندهم بغير

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢١٥