وفي أول ذي القعدة من السنة ضرب أجلاب السلطان الوزير ابن الأهناسي بغير ذنب، مع مواصلتهم باللحم، ومالهم في جهته من الكلف، ثم نزلوا الناس عن خيولهم، وشاع أنهم تعاقدوا على أن لا يدعوا أحدا غيرهم، يركب فرسا ولا بغلا، وأن غيرهم لا يلبس زمطا، لا من أولاد الناس ولا غيرهم، ثم تعدى أمرهم، فخطفوا أشياء الناس، من العمائم وغيرها من الدكاكين، وغيرها، واشتد خطبهم وضربوا من عارضهم، أو فهموا من المعارضة الضرب المهلك؛ فأغلق الناس كثيرا من الأسواق، وكان الأجلاب يشيعون - وصدقهم غيرهم - أن هذا بإذن من السلطان، وربما دعموه، بأنه غضب على الناس لكونهم لم يسمعوا أمره، في أن يكون الدينار الذهب بثلاثمائة درهم فلوسا، وذلك وزن أربعة عشر درهما ونصف فضة، فدعا الناس عليه، وعليهم فأكثروا، بحيث انزعج محبوا دولته لذلك أكثر ممن ذهبت لهم الأموال.
ثم إن العلامة القدوة الشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي الحنفي شيخ الأشرفية كتب ورقة يعظه فيها، وارسلها إلى شيخ الإسلام قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وكانا غير مطعون عليهما في علم ولا دين، فزاد فيها من الوعظ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أرسلها إليه مع كاتب السر، فلما خوطب السلطان بذلك أعظم ذلك وذكر أنه لم يعلم به، وعتب على الأمراء في كونهم لم يبلغوه ولاسيما رأس نوبة النوب