تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له صبوة، فأحبه الناس حبا كبيرا، وكثر معتقدوه، وشاع ذكره بالخير، فقصده الناس في إصلاح ذات بينهم، فكان لا يأتي إليه متشاحنان إلا وفق الله بينهما لحسن نيته، وجمل طويته وكان غالب إقامته في جامع منكلي بغا، وكان خشقدم دويدار قانبا الحمزاوي قد بنى له خلوة ملاصقة للجامع يستريح بها إذا أراد.

وكان جانم لما قدم إلى حلب يتردد إليه، ويظهر التبرك به، وكان قد كتب قبل وصول جانم إلى حلب على المعروفين بجلب الخمر ما يمنعهم من جلب، وأبطلت الحانة، فزين المفسدون لجانم إعادة الحانة، ودار الحشيش، ونبهوه على ما في ذلك من المال الحاصل له فرأى أنه لا يصل إلى ذلك إلا بعد إخراج هذا الشاب من حلب، فأرسل إليه يوما ورقة، يشفع بها في شخص إلا يعامل إلا بالشرع، فاشتاط غضبا، وأظهر ما عنده من المخبآت، وقال: لا يمكن أن أقيم ببلد يكون فيها هذا، إما أن يخرج من حلب، وإما أن أخرج أنا، شدوا الهجن، فخفضه بعض من كان في مجلسه، فلم يقبل، فذهب بعض أعوانه إلى الشيخ عبد الرحمن، وذكروا له ذلك، فاتاه أمر عظيم بغتة، فشرع يفكر فيما يفعل ويقول: ما ذنبي. فسمع الحلبيون فأتى منهم جمع كبير، وقالوا: لا سمع ولا طاعة، ولا يخرج الشيخ من هذا الجامع وفينا عين تطرف، فرأى الشيخ إخماد الشر، فأراد الخروج فلم يمكنه الناس، فدخل إلى خلوته، وخرج من باب سر لها، وركب فرسا، وذهب إلى مقام سيدي

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٦٢