ولولا مصيبة الغلاء، ومصيبة تواتر الحريق على أسواق دمشق لم ننزل حتى فرغ الخان بجميع تتماته، لكن احترق في العشر الآخر من جمادى هذا الدهشه، وهي السوق العظيم الذي إلى جهة جيرون، وبه أكابر تجار دمشق، وصادفه هواء غربي؛ فوصل الحريق إلى قرب البادرائية، ثم تحول الهواء شرقيا فوصل الحريق إلى المشهد الشرقي بالجامع.
ثم عن قرب احترق سوق التجار الذي تحت القلعة، ثم احترق سوق آخر في ناحية خان السلطان، وغير ذلك؛ فكسر ذلك من عزائم الناس عن المساعدة، ولا قوة إلا بالله.
وأنشأ بعض الأدباء محضرا بالصورة التي صار إليها الخان نصه بعد البسملة: «الحمد لله محيي الأرض بعد الممات، وجامع الأمر بعد الشتات، وميسر العسير، ومدر البركات، أحمده حمد من فوض أمره إليه، واعتمد في سائر أحواله عليه، فكفاه المهمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ترفعك [بهديها] الدرجات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الآمر بالتبشير لا بالتنفير، وبالتيسير لا بالتعسير،