تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في رابع عشر شعبان في نقل الكلس من الأتون، حتى طلع الدم من حلقه وأنفه، ثم صلى الظهر، ودخل يهد قالب عقد المسجد، فوقع عليه فمات، فاشتد أسفي عليه؛ فإنه كان نعم الرجل، كان والله أواها منيبا خاشعا، دينا تقيا، نصوحا، جسورا على الخطوب، فراجا للأزمات، كاشفا للهموم، جريئا على الصعاب، قويا في بدنه، جليدا في عزمه، صافي الذهن، ثاقب الفكر، عارفا بما يضر وينفع، مسهلا عليه فيما يعانيه ، مقبول الشكل، فصيح الكلام، جزل الألفاظ، جاد القريحة، مقداما عند المضائق، ملاما للصلاة، مواظبا على الخير، يعز والله وجدان مثله في مدينة، أشهد له بذلك، وأسأل الكريم أن يقبل فيه ما أعلم، ويعفو عنه ما لا أعلم رحم الله تلك الروح الزكية اللطيفة، والأخلاق الرضية العفيفة، والوجه البسام، والفم الحسن الكلام، إني والله به لمحزون، وفيه لمغبون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني منها عقبى حسنة إنا لله وإنا إليه راجعون قدر الله وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله.

ومنها، أني أسلفت في حطب، يعرف في الزبداني بالتبان، وفي البقاع بالقتاد شوك، قالوا: أنه شديد الموافقة للأتون، فتنافس فيه أهل البلاد، فحرق أهل قرية بقين لأهل قرية هريرة منه نحو مائة

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٢٤