تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن قالك حدثني المجاهد شمس الدين بن بلعة (بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة) نزيل ثغر رشيد، أنه ركب البحر مرة في المركب كثير من الفرنج، فشرع واحد منهم يعيب المسلمين، ويذكر كثرة أخذ النصارى منهم، ونهبهم لبلادهم، وقلة مثل ذلك فيهم من المسلمين، وشرع يذكر الوقائع من ذلك برا وبحرا، فلم أكن أجد له جوابا، إلا بابن عثمان والمغاربة، ونحو ذلك إلى أن قطعني بالحجة فسكت فقال لي شخص من أكابرهم ومشائخهم: أنت مسلم لا تعرف تتكلم. قل له: لما جاء محمد، ذلك الرجل الطيب وخلف أصحابه المباركين، فتحوا البلاد شرقا وغربا واستنقذوا الشام ومصر وغيرهما، من أسلافك على كثرتهم وقوتهم، ولم يزالوا كذلك، حتى صارت ملوك هذه البلاد منا، فصرنا حينئذ نأخذ منهم، ونظفر بهم.

قال الشريف: وحدثني أبو بكر بن الزبيدية (بضم الزاي، وفتح

الموحدة، وآخر تحتانية مشددة) اللاذقي قال: أسرني بعض الفرنج، ودخلوا بي إلى بلنسية، من جزيرة الأندلس، قال: فسرنا يوما في مركب، فإذا غالب أهله يقرأون القرآن، وهم كالفرنج في زيهم وكلامهم، فسألتهم، فإذا هم مسلمون استمروا ساكنين في بلادهم،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٠٨