أن الامتناع من قبول الإحسان لا يجوز، فأمكنت زمامها من يد خاطبها وأمتعته على رغم أنف مراقبها، وأنشد لسان الحال: وخطبتها بكرا وما أمهرتها%%إلا قنا وقواضبا وفوارسا من كانت السمر العوالي مهره%%جليت له بيض الحصون عرائسا الله أكبر ما جنيت ثمارها%%إلا وكان أبوك قبلك غارسا هذا كله بعزائم لم يشبها في الحروب نكول ولا تقصير، فكان بحمد الله جمعه جمع سلامة، وجمع الأعداء جمع تكسير، فأخذهم أخذ القرى، وهي ظالمة، وأعلمهم أن السيوف الإسلامية، لم تترك لهم بقوة الله يدا في الحرب مبسوطة، ولا رجلا في المواقف قائمة، فزلزل أقدامهم، وأزال إقدامهم، ونكس أعلامهم، وقابل العدو بصدره، وقاتل حتى أفنى حديد بيضه وسمره، وهبت نسمات النصر على جيوشه، فقيل: يا خيل الله اركبي، ويا يد النصر اكتبي، وقام الحرب على ساق، وأضحى كل من الأعداء إلى حتفه يساق، فعند ذلك أثبت سيفه الناصري الحق؛ لأنه القاضي في ذلك المجال، ونفذت سهامه؛ لأجل تصميمه فلم تمهل، حتى أخذت دين الآجال، وهو حال: الله أكبر هذا النصر والظفر%%هذا هو الفتح لا ما تزعم البشر فطهر الله منهم تلك الديار، وسلموا عندما أيقنوا بالدمار، وصارت بحمد الله نجوم الضلال آفلة، ومواطن الكفر بالإسلام آهلة، وعن الآذان يعرب حيث كان الناقوس يضرب، والله عز وجل يوحد حيث كان يجحدن والكنائس من أقسائها خالية، وأصوات حماتكم الإسلامية بالتكبير، والتوحيد بها عاليه.
فقد فهمنا ذلك، وحمدنا الله تعالى، وقابلنا هذه البشارة بتكرار الشكر لله، الذي جعل جيوش الإسلام، حيث سلكت ملكت، وأين جنحت من بلاد الكفر أسرت وفتحت، ولله مزيد الحمد الذي أيدكم بنصره، وجعل مهابة جيوشكم في قلوب الكفرة، تقوم مقام منازلة العدو وحصره، وظفركم على حزب المشركين، الذي ذعر من هيبتكم دانيهم وقاصيهم، وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم، وسدد