خدم الناس تستكثر على هذا الزمان، ويتعجب من قدرته عليها وتأتيها له، مع قلة مدده، حتى أنه يعطي بعض المتحاكمين إليه من ماله يصلح بينهم به، وسلم على السلطان في صبيحة الأربعاء تاسع عشره، فأقبل عليه وسر بقدومه، فكان من سعده، أن مات عقب قدومه شخص من أخصاء الظاهر من أهل إسكندرية، يقال له: محمد بن محمد بن عبد المحسن، ويشتهر بابن محيسن، وكان له بإسكندرية من الأعطية نحو ثلاثة دنانير كل يوم فجعلها السلطان للمحلي، وأكرمه بغير ذلك أيضا، فلما وصل إلى ذلك تغيرت أحواله، فحكى بعض الفقراء، أنه كان ورد عليه إسكندرية،
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٩