تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الذين إذا كان للسلطان غرض في الفتك بأحد، أرسل أحدا منهم، فاغتاله جهرا، ولهم على ذلك مرتبات، وإقطاعات يأكلونها هم، وأعقابهم، ولهم أنواع من الفسق، هم بها متجاهرون، فلما سأل ابن عز الدين الكشف عليه، ندب السلطان لذلك دويداره الثالث ماميه المؤيدي، وكان شهيرا بين الأتراك وغيرهم بالخير، منسوبا إلى عقل ودين، وحسن سياسة، وسافر في هذا الحد.

نفي أبي الخير:

وفي يوم الأربعاء رابع عشره نزل بأبي الخير من القلعة فأركب بغلة قصيرة، ووضع في عنقه زنجير طرفه الآخر في جبلي ماش إلى جانب بغلته وقدامه ناس من الجند، ووراءه الوالي معه مماليكه، وجبليته محيطون بأبي الخير، وأحدهم ينادي عليه: هذا جزء من أكل أوقاف المرستان، وأموال اليتامى، وحلف الأيمان الباطلة، وكذب على السلطان، وهو مع ذلك يسلم على الناس، يمينا وشمالا، كأنه غير مكترث، ولا منزعج، وإخوته وراءه، رؤوسهم مكشفة وهم يبكون، وذهب معه دويدار الوالي ليسلمه إلى نائب غزة، يوصله إلى من يليه، إلى أن يصل إلى دمشق، فيحبس في قلعتها، ورسم بأن ينادي عليه تلك المناداة في كل بلد يدخله، واتفق أن صاحبنا الإمام العلامة، كمال الدين بن أبي شريف القدسي، وصل إلى

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ١ · ص ٢٣٢