تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وشاهد حلم الله تعالى عليك في إمهالك في ارتكاب الخطايا، ولو شاء لعاجلك بالعقوبة، ولكنه الحليم الذي لا يعجل.

* وتأمل كرمه سبحانه فإنه يقبل توبة التائب، ويفرح بها مع غناه عنها.

2 - استعظم ولا تستحقر:

اعلم أن الذنوب استجابة لداعي الشيطان الذي تحدى سيدك ومولاك فقال: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16، 17].

فقال الرب جل وعلا: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: 18].

وأنت أيها العبد إن عصيت ربك؛ فقد استجبت لعدوه، وانضممت تحت لوائه، وأكثرت سواده، وهذا كله عظيم مهما حقر في نظر العاصي.

واحتقار الذنب بل والفرح به دليل على شدة الرغبة فيه، والجهل بقدر من عصاه، والجهل بسوء عاقبة المعصية، وعظم خطرها، ففرحه بها غطى عليه ذلك كله، والفرح بها أشد ضررًا عليه من مواقعتها، والمؤمن لا تتم له لذة بمعصية أبدًا، ولا يكمل بها فرحه، بل لا يباشرها إلا والحزن مخالط لقلبه، ولكن سكر الشهوة يحجبه عن الشعور به ومتى خلا قلبه من هذا الحزن، واشتدت غبطته وسروره فليتهم إيمانه،

برنامج فعلي في التوبة إلى الله · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

برنامج فعلي في التوبة إلى اللهص ١٦