(جباية الزكاة على العقارات من قبل ولي الأمر)
ملكية الأراضي الشاسعة هل يقرها الإسلام من ناحية؟ وهل يكون فيها صلاح ومصلحة عامة؟ وهل فيها اعتداء على حق الأفراد والجماعة؟ أقول: الإسلام أقر مبدأ الملكية الفردية لمصادر الإنتاج في حدود ألا تكون الملكية ضارة بالمجتمع، مبددة لآماله في تحقيق التكافل الاجتماعي.
ونحن في حاجة إلى فتوى شرعية في كيفية توزيع الأراضي تتناسب مع العصر، وفي حال الأراضي التي تحاصر المدن، ويملكها أفراد معدودون، أو تمتد على السواحل، وتقف عثرة في وجه التنمية والمشاريع الفردية، وتثقل المشاريع العامة بنزع ملكيتها. أمور كثيرة يجب إعطاء ولي الأمر الرأي الصائب فيها الذي يقوم على الشورى في مثل هذه القضايا المعاصرة.
كان الإقطاع الزراعي له شروط في التشريع الفقهي، ولم يذكر توزيع الأراضي البور من أجل السكن بقدر المسكن، أما توزيعها على شكل إقطاع ليقوم صاحبها بتوزيعها على شكل أراضٍ سكنية فهي قضية معاصرة تحتاج إلى فقه معاصر.
قال الحنابلة إن المحتجر إذا طلب إمهاله مدة ليقوم بالإحياء، ولم يبد عذراً مقبولاً لتأخيره في إحياء الأرض التي حجرها فإنه لا يعطي مهلة، ويُرفض طلبه، وإن لم ينذره السلطان، ومضى عليها ثلاث سنوات فلغيره أن يعمرها. وقصة بلال مع عمر شاهد فقد اعترض عمر على إقطاع بلال لأنه لم يعمرها فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحيزها عن الناس، وإنما أقطعك لتعمر، فخذ ما قدرت على عمارته، ورد الباقي) وأظن هذا ينطبق على توسع مدننا المعاصرة والاقطاعات التي حاصرتها.
قال صاحب الخراج: (إن التحجير لا يجعل الأراضي ملكاً لمن حجرها حتى يحييها.
قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لمتحجر حق أكثر من ثلاث سنوات)
للحاكم نزع الملكية الخاصة إذا أضرت بمصالح الشعب أو تعديلها.
عمر بن الخطاب رفض توزيع الأراضي المفتوحة على الفاتحين الذين بذلوا جهداً وجهاداً، فقال: فكيف بمن يأتي من المسلمين، فيجدون الأرض قد قسمت، وورثت عن الآباء، وصارت في حوزة الوارثين؟.
وفي رد آخر إذا قسمت أرض الشام والعراق والحجاز فماذا يكون للذرية والأرامل، وترك الأرض تستثمر عن طريق الخراج لتدر أموالاً على الدولة للجهاد وغيره.