قال أبو سعيد الخدري، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من كان معه فضل مال زاد، فليعد به على من لا زاد له، ومن كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ثم أخذ يعدد من أصناف الأموال حتى ظننا أنه ليس لنا من أموالنا إلا ما يكفينا).
إذن فهذه الإقطاعات التي تحاصر المدن وتمتد في صحاري طويلة ممتدة وعلى سواحل كثيرة ليست بالحق الشرعي، لأن أهلها أغنياء، وهناك فقراء، ولأنهم لم يستثمروا خلال سنوات ثلاث.
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أعلن رأيه، ولكنه لم يباشر العمل به حتى جمع كبار الصحابة، ورأى موافقتهم على ذلك.
إن استشارات عمر بن الخطاب في كيفية استخدام الأراضي الخصبة في البلاد المفتوحة أوحى إلى العلماء (بأن للجماعة بواسطة أهل الشورى أن تنظم طريقة الانتفاع بالمال).
لكل فرد حق الانتفاع بما في يده من مال الله في الحدود المقننة لتوزيع الثروات، وعليه أن يؤدي ما للغير من حقوق في المال الذي أودعه الله إياه إما بالزكاة أو رسوم إيجار أو غيرها، ومن هنا فإن من الأصوب فرض الزكاة على العقارات التي لم تستثمر خلال ثلاث سنوات، أو رسوم لقاء انتقالها من شخص إلى شخص.
أطلق العلماء على الحدود للبلد اسم (الحريم) وهو المحتطب والمرعى، وأما اليوم فالأمر يختلف، فالأكيد أن للبلد المعاصر محارم تماثل تلك المحارم، فهل بحث فيها الفقهاء؟
والحريم أو المحارم هي لأهل البلد، وهي لعمومهم، فلا يختص بها واحد دون آخر، أو بعض دون بعض.
شروط حجر الأرض:
الشرط الأول: ألاّ يزيد المتحجر عليه من الأرض عن قدر كفايته، فإن خالف كان لغيره أن يحيي ما زاد عن كفايته، وقيل: لا يصح تحجيره أصلاً.
الشرط الثاني: القدرة على تهيئة الإكمال؛ فلو تحجر ما يعجز عن إحيائه كان لغيره إحياء الزائد.
الإمهال / مدة قصيرة عند العلماء ثلاثة أيام أو عشرة.
والولاة وكلاء على المال، وليسوا بملاك له، ولذا قرر الإسلام أن ليس لولاة الأموال أن يقسموا بحسب أهوائهم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - شرع هذا الأمر بقوله: (إني والله لا أعطي أحداً، ولا أمنع أحداً، وإنما أنا قاسم حيث أمرت).
ومن هنا يجب توخي العدل في العقار، وهو من المال، وأن يكون له نظامٌ ولا يعلق بيد أفراد يمنحون هذا، ويمنعون هذا لمجرد أهوائهم. فهم رتعوا من يليهم، كما قيل لعمر: لو رتعت لرتعوا.