ويحلل نبيه عاقل المواقف في ذلك الاجتماع حيث يقول: إن التيارات والمواقف التي ظهرت في اجتماع سقيفة بني ساعدة لم تكن وليدة ساعتها، وإنما كانت تعبيراً عما يعتمل في نفوس الفئات المختلفة التي يتشكل منها مجتمع المدينة المسلم ومتنفسا لشكاوى لم يتح لها أن تعبر عن نفسها خلال حياة الرسول الكريم (1).
الادعاء بأن أبا بكر قد زاد في القرآن
يدعي أحد المستشرقين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مات فجأة حيث يقول كازنوفا (2): أن الوفاة جاءت مفاجئة لصحابته مما جعل أبا بكر الصديق يضع آيتين جديدتين ويضيفها إلى القرآن لتبرير الوضع
(1) نبيه عاقل، مولد الحزبية السياسية وقضية الحكم، بحث من بحوث المؤتمر الدولي الرابع لبلاد الشام، بلاد الشام في العصر الأموي، المجلد الأول، عمان، 1989 م ص 79.
(2) هو مستشرق فرنسي (1861 - 1926 م) كان يدرس اللغة العربية والتفسير، وأهتم بالآثار، ستقدمه طه حسين ليدرس في الجامعة المصري عام 1925 م، له عدد من الكتب منها: محمد وانتهاء العالم في عقيدة الإسلام الأصلية، وحريق مكتبة الإسكندرية [العقيقي، المستشرقون 1/ 225 - 226] قال عنه طه حسين: عرفته أستاذاً في الكيوليج دى فرانس ولم أكد أسمع له حتى أعجبت به إعجاباً لم أعرف له حدا، كان يفسر القرآن وكنت حديث العهد باريس كنت شديدا الإعجاب بطائفة من المستشرقين ولكني لم أكن أقدر أن هؤلاء المستشرقين يستطيعون أن يعرضوا في إصابة وتوفيق لألفاظ القرآن ومعانيه والكشف عن أسراره وأغراضه. فلم أكد أجلس إلى كزنوفا حتى تغير رأيي أو قل حتى ذهب رأيي كله وما هي إلا دروس سمعتها منه حتى استيقنت أن الرجل كان أقدر على فهم القرآن وأمهر في تفسير من هؤلاء الذين يحتكرون علم القرآن ويرون أنهم خزنته وسدنته وأصحاب الحق في تأويله. (السياسة اليومية 27 مارس 1926 م). نقلاً عن أنور الجندي، طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام ص 36).