لا أجر ولا وزر (1).
ومنها أيضاً قوله: لو أن جملاً هلك ضياعاً بشط الفرات خشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب (2).
فهذه الأقوال من الصحابة الكرام تبين زهدهم في الخلافة وأنهم يرونها واجبا لابد أن يقوم به أحدهم ومسؤلية يسالون عنها وليست مغنماً يتسابقون إليه.
علي والخلافة
أما حديث المستشرقين عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأنه كان طامعاً في الخلافة فإنه حديث جاهل بحاله فهو يقول عند بيعته لأبي بكر: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف شرفه وخيره ولقد أمره رسول الله بالصلاة بالناس وهو حي (3).
وورد عند البيهقي بإسناد حسن أن علياً - رضي الله عنه - قال: أيها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئاً (4).
وعن أبي وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب: ألا تستخلف علينا؟ فقال: ما استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأستخلف، ولكن إن يرد
(1) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 1/ 52.
(2) الطبري، التاريخ 4/ 202 - 203. وانظر خطب ووصايا عمر بن الخطاب، د. محمد أحمد عاشور ص 97.
(3) الحاكم في المستدرك 3/ 66، وصححه ووافقه الذهبي، البيهقي في السنن الكبرى 8/ 152. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 93 ط/ هجر وقال: بسند جيد.
(4) دلائل النوبة، 7/ 223، ابن كثير، البداية والنهاية 8/ 95.