تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - وجوبُ العمل بظواهر النُّصوص:

من القواعد التي قرَّرَها أهلُ العلم في فهم النُّصوص فهمًا صحيحًا: أنَّه يجب العملُ بما دلَّ عليه ظاهرُ النَّصِّ؛ ما لم يرد دليلٌ صحيحٌ يدلُّ على أنَّ هذا الظَّاهرَ غيرُ مراد.

قال الشَّافعيُّ- رحمه الله: «والقرآنُ على ظاهره حتى تأتي دلالةٌ منه، أو سنَّةٌ، أو إجماع، بأنَّه على باطن دونَ ظاهر» (1).

وقال: «ليس لأحد أن يُحيل منها ظاهرًا إلى باطن، ولا عامًّا إلى خاصٍّ إلَّا بدلالة من كتاب الله؛ فإن لم تكن فسنَّة رسول الله، أو إجماع من عامَّة العلماء ... ولو جاز في الحديث أن يُحالَ شيءٌ منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله، كان أكثرُ الحديث يَحتمل عددًا من المعاني، ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجَّةٌ على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكنَّ الحقَّ فيها واحدٌ؛ لأنَّها على ظاهرها وعمومها، إلَّا بدلالة عن رسول الله، أو قول عامَّة أهل العلم بأنَّها على خاصٍّ دونَ عامٍّ، وباطن دون ظاهر» (2).

وشيخُ المفسِّرين الإمامُ القرطبيُّ- رحمه الله- في تفسيره كثيرًا ما يقرِّرُ هذا المعنى قائلاً: «وغيرُ جائز تركُ الظَّاهر المفهوم إلى باطن لا دلالةَ على صحَّته» (3).

فالواجبُ إبقاءُ نصوص الكتاب والسُّنَّة على ظاهرها وعمومها

(1) الرسالة (580).

(2) اختلاف الحديث (1/ 480).

(3) تفسير الطبري (1/ 15).

بدعة إعادة فهم النص · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بدعة إعادة فهم النصص ٨٧