تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبيُّ- رحمه الله: «وهذا كلُّه جهلٌ باللِّسان ... فإنَّ اللهَ تعالى خاطب العربَ بأفصح اللُّغات، والعربُ لا تدع أن تقول تسعة، وتقول اثنين وثلاثة وأربعة.

وكذلك تَستقبح ممَّن يقول: أعط فلانًا أربعة ستة ثمانية، ولا يقول ثمانية عشر» (1).

فالمرادُ بالآية التَّخييرُ بين تلك الأعداد لا الجمع، ولو أراد الجمعَ لقال تسع، ولم يعدل عن ذلك إلى ما هو أطول منه وأقلّ بيانًا (2).

وقولُ مَن زَعَمَ أنَّ المحرَّمَ من الخنزير إنَّما هو اللَّحم، وأمَّا الشَّحم فحلال؛ لأنَّ القرآن إنَّما حرَّم اللَّحمَ دونَ الشَّحم في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3].

ولو عرف أنَّ اللَّحمَ يُطْلَقُ على الشَّحم أيضًا في لغة العرب؛ بخلاف الشَّحم؛ فإنَّه لا يُطْلَقُ على اللَّحم، لم يقل ما قال (3).

وقولُ مَن زعم أنَّ معنى قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: 87].

أي يفوتنا، ولو علم أنَّ معنى نقدر: نضيِّق، لم يخبط هذا الخبط.

واعتقاد بعضهم أنَّ قولَه تعالى: ﴿يَاتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27]- أنَّ المرادَ بالآية الرِّجال؛ ولذلك يكتبون هذه الآيةَ في التَّمائم للفتاة

(1) تفسير القرطبي (5/ 17).

(2) التسهيل لابن جزي (1/ 232).

(3) ينظر: تفسير القرطبي (2/ 222)، تفسير ابن كثير (3/ 16).

بدعة إعادة فهم النص · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بدعة إعادة فهم النصص ٨٠