تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٧٤٤ - (٣١٩٤) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".

(لما قضى [اللهُ] الخلقَ): قال ابن عرفة: قضاءُ الشيء: إحكامُه وإمضاؤه، والفراغُ منه، وبه سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم، فقد فرغَ مما بينَ الخصمين (١).

(فهو عنده فوق العرش): قيل: المراد: دونه؛ كقوله تعالى: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]؛ أي: دونها؛ استعظامًا أن يكون شيء من المخلوقات فوقَ العرش.

وقيل: الكلام على حقيقته، والمراد: علمُ ذلك عندَ الله لا يُبدل (٢).

(إن رحمتي غلبتْ غضبي): أشار لسَعَةِ الرحمةِ وشمولها (٣) الخلقَ، فكأنها الغالبة؛ يقال: غلبَ على فلانٍ الكرمُ؛ أي: هو أكثرُ أفعاله، وإلا فغضبُ الله ورحمتُه صفتان من صفات ذاته، فالغضبُ: إرادةُ العقاب، والرحمةُ: إرادة الثواب، والصفاتُ لا توصف بالغلبة (٤)، ولا يسبق بعضُها بعضًا، لكن جاء هذا على الاستعارة. ولا يمتنع أن تجعل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا الذات، فالرحمة: هي الثواب والإحسان، والغضب:

(١) المرجع السابق، (١٩/ ١٩).

(٢) وهو الصواب.

(٣) في "ع": "ومشمولها".

(٤) في "ع": "بالعلية".

مصابيح الجامع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٧ · ص ٣٨