هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنا وَأَطْهَرْ
وقوله:
إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ ... فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
قال الزركشي: قد أنكر ذلك عليه من وجهين:
أحدهما: أنه رَجَز، وليس بشعر، ولهذا يقال لصاحبه: راجز، لا شاعر.
وثانيهما: أنه ليس بموزون (١).
قلت: بين الوجهين تنافٍ؛ فإن الأول يقتضي تسليمَ كون الكل موزونًا؛ ضرورة أنه جعله رجزًا، ولابدَّ فيه من وزن خاص، سواء قلنا (٢): هو شعر، أو لا.
والثاني: مصرِّحٌ بنفي الوزن.
ولقائل أن يمنع كونَ الرجز غيرَ شعر، [وكون قائله ليس شاعرًا، وهو الصحيح عند العروضيين، سلمنا أن الرجز ليس شعرًا] (٣)، لكن لا نسلم أن قوله:
هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنا وَأَطْهَرْ
من بحر الرجز، وإنما هو من مشطور السريع، دخله الكسف والخَبْن،
وأما قوله: ليس بموزون فإنما يتم في قوله:
(١) انظر: "التنقيح" (٢/ ٨١٤).
(٢) في "ج": "إن قلنا".
(٣) ما بين معكوفتين ليس في "ع".